الشيخ محمد آصف المحسني
267
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
أقول : القائلون بهذه القصة حيث كانوا قليلين « 1 » بادوا ونفدوا بحيث لم يبق منهم أحد ، وقد عرفت أنّ نفاد طائفة دليل على فساد مذهبهم فلا نشتغل بتزييف كلامهم تفصيلًا . هذا مع أنّ وضوح وفاة الصادق ( ع ) دليل قويّ آخر على كذب الروايتين المذكورتين واختراعهما منهم « 2 » ، وأمّا شقّ الأرض عن عليّ ( ع ) يوم القيامة فهو عجيب ، فإنّها ستنشقّ عن جميع المكلّفين وصغار أولادهم وعدالة يوم القيامة لا تحتاج إلى عليّ ( ع ) ، فافهم جيّداً . الطائفة الخامسة : الفطحية « 3 » القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر الصادق ( ع ) ودليلهم عليها قول الصادق ( ع ) : الإمامة لا تكون إلّا في الأكبر من ولد الإمام . وعبد الله أكبر أولاده ( ع ) . أقول : لكنّ جهالة عبد الله بالشريعة أوجبت رجوع من القائلين بإمامته إلى الإمام الكاظم ( ع ) ولمّا مات عبد الله رجع كلّهم إلى الكاظم ( ع ) وقالوا بإمامته ، وبإمامة من بعده من الأئمة ، فهم قائلون بإمامة ثلاثة عشر إماماً ! ولم يقولوا برجوع عبد الله بعد موته كما زعمه المحدّث الجزائري ( رحمه الله ) . قال شيخنا المفيد ( رحمه الله ) : وهذا حديث لم يرو قطّ إلّا مشروطاً وهو أنّه قد ورد أنّ الإمامة تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة ، وأهل الإمامة القائلون بإمامة موسى ( ع ) متواترون بأنّ عبد الله كانت به عاهة في الدين ؛ لأنّه كان يذهب إلى مذهب المرجئة الذين يقفون في عليّ ( ع ) وعثمان ، انتهى . أقول : بوارهم بأسرهم دليل بطلانهم كما مرّ غير مرّة . الطائفة السادسة : الإسماعيلية القائلين بإمامة إسماعيل بن الصادق ( ع ) . وهم فرق . فمنهم من يقول : إنّ الصادق ( ع ) توفّي ونصّ على ابنه إسماعيل وينكرون موته ، ويقولون إنّه الإمام بعد أبيه وهو القائم المنتظر ، وإنّه لم يمت ، وإنّما لبس على الناس أمره ؛ لأنّه خاف فغيبه . ومنهم من يقرّ بوفاته في زمن أبيه ، ولكنّهم يدّعون أنّه قبل وفاته نصّ على ابنه محمّد بن إسماعيل ، فهو الإمام بعده ، وهؤلاء هم القرامطة - أتباع حمدان القرمطي أو قرمطوية من أهل السواد - وهم أخلاف المباركية - المبارك مولى إسماعيل بن الصادق - وزعموا أنّ محمّداً حيّ لم
--> ( 1 ) - يظهر من الشيخ المفيد ( قدس سره ) الترديد في أصل وجود هذه الطائفة لاحظ البحار 37 / 13 . ( 2 ) - وللشيخ المفيد توجيه حسن للروايتين فلاحظ البحار 37 / 11 . لكنّهما غير معتبرتين سنداً . ( 3 ) - قال الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : إنّما سميّت بذلك ؛ لأنّ رئيساً لها يقال له عبد الله بن أفطح . ويقال إنّه كان أفطح الرجلين . ويقال أفطح الرأس . ويقال : إنّ عبد الله كان هو الأفطح . أقول : الأفطح العريض .